السيد محمد تقي المدرسي

167

فقه الخلل وأحكام سائر الصلوات

إلّا أنّ كثيراً من فقهاء الإسلام اعتبروا وجود الحكم الإسلامي والإمام العادل شرطاً لإقامة صلاة الجمعة ، ولعلّ ذلك مرتكز على كونها من الشعائر الدينية السياسية التي ينبغي أنْ لا ينتفع منها الظلمة في تضليل الناس وتمكين أنفسهم ، فهي من أهم وأبرز المناسبات التي يجتمع فيها المسلمون مما يسمح للطغاة اتخاذها منبراً جماهيرياً لتضليل المجتمع ، ونحن نقرأ في التاريخ كيف أصبحت خطبها مركزاً لحرب أولياء الله ، كما فعل ذلك الحزب الأموي تجاه الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام ، كما ترى اليوم كيف حوّل علماء السوء خطبتي الجمعة بوقاً من أبواق الطغاة إلى حدٍّ صاروا يتسلّمون خطبهم من الحكومات نفسها ، ويستلمون لذلك الأجر . وهكذا جاء في الحديث المأثور في كتاب الدعائم عن علي عليه السلام أنّه قال : " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا للإمام أو من يقيمه الإمام " . « 1 » وهكذا روى سماعة في موثّقه عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألتُ أبا عبد الله عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : أمّا مع الإمام فركعتان ، وأمّا من يصلي وحده فهي أربع ركعات ، وإنْ صلّوا جماعة " . « 2 » وقد نقل العلّامة الشيخ حسن النجفي إجماع الطائفة على اشتراط الإمام العادل ( الحاكم ) . ولكنّ السؤال : هل هذا الإجماع يدل على أنّ شرط وجوب الجمعة وجود إمام عادل أنّى كان ، أم إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام خصوصاً ؟ يبدو لي أنّ القضية تتصل بموضوع الولاية العامة للفقهاء العدول ،

--> ( 1 ) موسوعة جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 158 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) المصدر ، ص 160 .